الشيخ الطبرسي

269

تفسير مجمع البيان

ثلاث عورات ، فأجمل بعد التفصيل . ومن نصب جعله بدلا من قوله ( ثلاث مرات ) . فإن قلت : فإن قوله ( ثلاث مرات ) زمان بدلالة أنه فسر بزمان وهو قوله : ( من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ) وليس العورات بزمان ، فكيف يصح وليس هي هو ؟ قيل : يكون ذلك على أن تضمر الأوقات ، كأنه قال : أوقات ثلاث عورات . فلما حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعراب المضاف . والعورات : جمع عورة . وحكم ما كان على فعلة من الأسماء تحريك العين في الجمع ، نحو : جفنة وجفنات ، إلا أن عامة العرب كرهوا تحريك العين فيما كان عينه واوا ، أو ياء ، لما كان يلزم من الانقلاب إلى الألف ، فأسكنوا وقالوا : عورات وبيضات ، إلا أن هذيلا حركوا العين منها فقالوا : عورات ولوزات ، وأنشد بعضهم : أخو بيضات ، زائح متأوب ، * رفيق بمسح المنكبين ، سبوح ( 1 ) فحرك الياء من بيضات . والجيد عند النحويين الأول . ومن قرأ ( من ثيابهن ) : فلأنه لا يوضع كل الثياب ، وإنما يوضع بعضها . وروي عرت أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : هو الجلباب إلا أن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها . اللغة : التبرج : إظهار المرأة من محاسنها ما يجب عليها ستره ، وأصله الظهور ، ومنه البرج : البناء العالي لظهوره . المعنى لما تقدم أحكام النساء والرجال ، ومن أبيح له الدخول على النساء ، استثنى سبحانه ههنا أوقاتا من ذلك ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) معناه : مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم ، إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم ، عن ابن عباس . وقيل : أراد العبيد خاصة ، عن ابن عمر ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام . ( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) من أحراركم . وأراد به الصبي الذي يميز بين العورة وغيرها . وقال الجبائي : الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال ، وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة ، .

--> ( 1 ) الرائح بمعنى الذاهب . والمتأوب : الراجع . ورفيق بمسح المنكبين أي : عالم بتحريكها كناية عن حسن جريه ومهارته في السير . وسبوح أي : حسن الحركة . وفي اللسان . " أبو بيضات . . . آه "